تحدث الأمور بداخلنا ببطء شديد ودون حذر
تتكاثر الأحداث حولنا
يبدأ صخب الأصوات
تموت الخيالات التي كنا قد جمعناها بهدوء
تتداخل الأمور في عقولنا
ويبدأ الصراع مع من حولنا
نرى الأمور بغير منطق
وكلما تمسكنا بواحدٍ أثبت العكس
نحاول أن نُثبت الضد فلا نجد سوى الضد
نبدأ بالإنفتاح ثم ننغلق بعنف
يقترب منا الرعب من الغد
يقترب الموت القاسي
يقترب العقل المشتت دون فهم
أو العقل الذي يفهم كل شئ
تصبح الوجوه أكثر وضوحاُ
وتلك الكلمات التي ترمي لأكثر من معنى أكثر سواداً
نتمسك بشئ ليهوي معنا
والحقيقة أننا نهوي وحدنا
إلى فراغ إلى عُمق بلا أي قاع
هذه الأفكار تنتشل أحلامنا منا
تغتصب خيالاتنا بكل رضى منا
تقتل الآمال التي نعيشها
وتُطفئ كل النور الذي يسكننا
نحن نقاوم ونقاوم إلى أن نرى أن لا فائدة
فنستسلم للسقوط بعنف
لا نرى فيه سوى شر أنفسنا
نتجاهل كل الخير الذي نحمله فينا
نتجاهل الضحكات الصادقة التي عشناها
نلتفت للصرخات المقهورة في أرجاء الأرض
نرى الأموات في كل مكان
نقرر أننا بلا فائدة لأحدهم في هذه الحياة
نغضب بينما نحن نسقط
نغضب من هذا العالم
ومن الأمور الظالمة
نغضب لأن الطفولة تموت في أرض
والشر يولد في أرضٍ أُخرى
نغضب لأن أيدينا أقصر مما يبدو لنا
نغضب لأن أصواتنا تتوقف عند مدى معين ولا تتجاوزه أبداً
نحكم على أنفسنا بالعجز
بالمرض
بكل شئ تكرهه الحياة
وننسى أن نغضب من أنفسنا
من استسلامنا
ومن الخضوع الذي طوعناه ليكون نحن
...
